القاسم بن علي بن عبد الله العياني

80

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني

بصحتها ، والسنة التي أجمعت الأمة عليها ، والعقول التي استحال كون الباطل فيها ، والذرية التي أثبتت العلوم وحامت عليها . وأما مثل رسالة الإمام إلى العمال بقبض الزكاة ممن هي عنده ، مثل رجل كان له وكيل ببلد قريب أو بعيد ، وله في ذلك البلد بضاعة عند رجل من أهل ذلك البلد ، فأرسل إلى وكيله بكتاب يقول له فيه : إذا وصل إليك كتابي وقرأته ، فامض إلى فلان فقل له : يسلّم لك من بضاعتي التي عنده مائة دينار ، أو أقل أو أكثر ، فمضى ذلك الوكيل بالكتاب إلى الذي عنده البضاعة المستأمن عليها ، فعرّفه بما في الكتاب من الأمر بالدفع ، فهذا المستأمن الذي جعلته قياسا لمن عنده الزكوات بين أمرين لا ثالث لهما ، إما أن يسلم ويكون ضامنا للدرك أن وقع خلف ، لأنه لم يشهد عنده شاهدان بصحة الرسالة . وإما أن يدفع الرسالة ويطالب بالبينة ، فيكون له ذلك لا يقدر حاكم أن يقول للمستأمن : الذي عندك بلا شهود يثبتون لك صحة الرسالة ، فهذا وجه مما تبطل به الكتب عند عدم البينات ، وكذلك لو أن رجلا ادعى على رجل ميت ألف دينار أو أقل أو أكثر ، كان لورثته الخيار إن شاءوا أعطوا ما ادعى بلا بينة ، وإن شاءوا طالبوا بالبينة ، فإن أعطوه بلا بينة فلن يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون محقا ، وإما أن يكون مبطلا . فإن كان محقا فحقه أخذوا ، وإن كان مبطلا فقد وزر ولا تبعة على من أعطاه ، لأنهم إنما أعطوه حيطة وخوفا من أن تكون محقا كما ذكر ، وإن طالبوه بالبينة فأحضرهم كتابا من الميت لا شهود فيه ، فلهم دفعه ، لا يحكم بغير ذلك عليهم حاكم ، فإن